آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٣ - سورة آلعمران(٣) آية ١٠٤
الآية للإشارة الى ان عدم الاعتصام به يوجب السقوط في مهواة الضلال و الهلكة وَ لا تَفَرَّقُوا عن حبل اللّه و الاعتصام بهوَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي و لتكن نعمة اللّه المذكورة على ذكركم دائما فإن لكم فيها موعظة و عبرة تدعوكم الى الاجتماع على الاعتصام بحبل اللّه و تزجركم عن التفرق عنه. و ذلكمإِذْ كُنْتُمْ في جاهليتكمأَعْداءً بحسب قبائلكم بل و الكثير من آحادكم فَأَلَّفَ اللّه ببركة الإسلام و الرسولبَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ عليكم بهذا التأليفإِخْواناً كعادة الاخوان الاشقاء في كونكم يدا واحدة بقلوب مؤتلفةوَ كُنْتُمْ في شرككم و عدوانكم و اعمالكم الجاهليةعَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ أي طرف الحفرة و حافتها مشرفين على السقوط فيها ما بينكم و بينه إلا الموت و هو قريب منكمفَأَنْقَذَكُمْ و أنجاكممِنْها
في الكافي عن الصادق (ع) فأنقذكم منها بمحمد (ص) و نحوه عن العياشي عن الصادق (ع) ايضا و نحوه ما في الدر المنثور عن الطستي عن ابن عباس
و هو تفسير جليكَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ و منها التأليف بين قلوبكم بعد تلك العداوات الشديدة و الأحقاد المتوغلة في قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا و منها انقاذكم من تلك الضلالات المشرفة بكم على الخلود في درك الجحيم يبينها لكملَعَلَّكُمْ تنتبهون و
[سورة آلعمران (٣): آية ١٠٤]
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)
تَهْتَدُونَ ١٠٠ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ اللام للأمر و «منكم» للتبعيض فالوجوب كفائي منوط بحصول الغرض كما في التبيان. و الحكم في الآية كسائر التكاليف لطف عام لجميع الناس و إن كان الخطاب متوجها الى المسلمين لأنهم حينئذ هم المصغون الى خطاب الوحي و المتلقون لشرائعه بترحيب الإيمان. و في التبيان و قيل «من» لتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس مثلها في قوله تعالىفَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ. أقول يعني ان «من» تفيد هنا ما يسمى في الاصطلاح بالتجريد نحو رأيت منك أسدا و ليكن لي منك صديق، و كقول الزعيم لأصحابه لينهض منكم جيش و لينتظم منكم صفوف إذا أراد نهوضهم و انتظامهم بأجمعهم أي كونوا جميعا